حوار مفتوح مع رئيس الحكومة السورية المؤقتة حول خطط الحكومة والارتقاء بالواقع المعيشي والخدمي في الشمال السوري

أجرت شبكة نداء سوريا في عددها الصادر أمس 17-10-2020 مادة بعنوان "نداء سوريا" تُحاوِر رئيس الحكومة السورية المؤقتة. 

وتضمنت المادة المذكورة حواراً مفتوحاً مع السيد عبد الرحمن مصطفى رئيس الحكومة السورية المؤقتة تناولت فيها خطط الحكومة للارتقاء بالواقع المعيشي والخدمي والاقتصادي في الشمال السوري، وسبل مواجهة جائحة "كورونا"، وأوضاع اللاجئين السوريين في دول اللجوء وتحسين واقعهم، وخطط وزارة الدفاع وأولوياتها.    

وقال رئيس الحكومة السورية: "أن الحكومة المؤقتة تسعى لكسر حالة الجمود والعزلة التي تعيشها مناطق الشمال السوري، وخاصة غير المؤهلة لاستيعاب احتياجات ضخمة كالأعداد الكبيرة للسكان القادمين من مختلف مناطق البلاد، وتركز في جهودها على إنعاش الاقتصاد من خلال دعم قطاعات الصحة والتعليم والخدمات والزراعة، لكونها قطاعات أساسية تلبّي الاحتياجات، وتعمل على تشجيع الاستثمار وإقامة المصانع في المنطقة، وتصريف المنتجات المحلية وبناء الوحدات السكنية والمشافي والمدارس وتوسيع شبكات الطرق، الأمر الذي سيؤمن الكثير من فرص العمل ويؤدي إلى تحسين الواقع المعيشي للمنطقة والإسراع في تحقيق التنمية المستدامة".  

وأضاف: "سبق لنا أن اتبعنا ذلك النهج في المشاريع المنفذة سابقاً، حيث تم بناء منظومة إسعاف متكاملة وتأهيل المشافي والمستوصفات في بعض المناطق منها، مشفى "أخترين" و"شمارين" ومستوصف "كفر جنة"، حيث تم تزويدها بالمعدات الطبية، وترميم العديد من المدارس وزيادة الصفوف فيها وتطوير الوسائل التعليمية، وكذلك توسيع وإصلاح شبكات المياه والكهرباء ومنها شبكة كهرباء "جرابلس"، وبناء الأفران والمطاحن كما هو الحال في "قباسين" و"بزاعة" ودعم الثروة الحيوانية باللقاح والأعلاف في مختلف المناطق الواقعة تحت سلطة وإشراف الحكومة المؤقتة". 

وبخصوص جائحة "كورونا" والآلية المتبعة لمواجهتها، قال "مصطفى": "أدركت الحكومة المؤقتة منذ بدء انتشار الفيروس حجم التحديات من خلال الانتشار العالمي له وصعوبة السيطرة عليه، لذلك فقد بذلنا جهوداً كبيرة دولياً ومحلياً لمنع انتشاره والحد من آثاره في ظل الإمكانيات المحدودة والبسيطة، وتأكيداً لذلك فلم يسجل حتى تاريخ العاشر من تموز أي إصابة ضِمن مناطق الشمال السوري الواقعة تحت إشراف الحكومة المؤقتة، فقد تم التواصل مع العديد من الدول للاستفادة من تجاربها في التصدي للوباء كما تم توجيه طلب لمنظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة للحصول على الدعم الطبي والمعدات التقنية اللازمة لمواجهته، وما تزال المراسلات مستمرة حتى اليوم". 

وعلى المستوى المحلي فقد تم -بحسب مصطفى- التنسيق مع الجهات المحلية والمنظمات ووضع الخطط اللازمة لمواجهة الفيروس بكافة الوسائل الممكنة، وجرت حملات تعقيم بشكل دوري ومنتظم ضِمن كافة الدوائر والمرافق العامة، وتم تجهيز مراكز الحجر الصحي ومخبر طبي، وتأمين المعدات الوقائية اللازمة للمشافي والمستوصفات وتعزيز قدرات العاملين في المجال الطبي للتعامل مع المصابين ومواجهة الجائحة، وجرى إيقاف التعليم في الجامعات والمدارس والاستعاضة عنه بنظام التعليم عن بُعد، وكذلك إيقاف الصلاة في المساجد خلال فترة الذروة من انتشار الوباء.

وزاد: "كما قمنا بإصدار النشرات التي تحذّر من انتشار المرض وخطورته، ونشرات التوعية التي تتضمن النصائح والإرشادات حول التدابير الوقائية الواجب اتخاذها للتقليل من انتشار الوباء، وحث الناس على الالتزام، وقد تم تعميم ذلك على المراكز التعليمية والمساجد والمؤسسات والأماكن العامة، كما تم إصدار التقارير عن وضع الفيروس وخطة الاستجابة وتحديثات عدد الإصابات وتوزعها ضِمن مناطق الحكومة".

 وحول الواقع الخدمي في ريفَيْ حلب الشرقي والشمالي وشكوى السكان من تدهوره، اعتبر "مصطفى" أن مدن وبلدات ريف حلب الممتدة من "جرابلس" إلى "عفرين" تضمّ حالياً أعداداً كبيرة من السكان تفوق قدرتها على تقديم الخدمات لهم وغير مهيأة لاستقبال تلك الأعداد التي قدمت إليها، خاصة بعد تهجير مئات آلاف المدنيين إليها من مختلف مناطق البلاد على يد النظام وحلفائه، الأمر الذي أضاف ضغطاً كبيراً على الموارد والخدمات التي لم تكن كافية بالأصل لسكان المنطقة.

وأضاف: "وبالرغم من ضعف إمكانيات الحكومة المؤقتة وعدم توافر الموارد الكافية لديها لتنفيذ المشاريع الخدمية، إلا أنها تأخذ بالحسبان أهمية تلك المشاريع وتعتبرها في قائمة أولوياتها، وقد قامت بتنفيذ العديد من المشاريع الخدمية وفي مختلف القطاعات ولديها خطط لتنفيذ المزيد منها وفقاً لقائمة الأولويات وما يتوفر من إمكانيات وموارد مالية. 

وبخصوص تشكيل إدارات جديدة للمجالس المحلية في "الباب" و"بزاعة" و"قباسين" بريف حلب والآلية المتبعة لذلك، قال "مصطفى": "بدايةً لا بد من التوضيح أن الحكومة المؤقتة وفي إطار جهودها لتطوير عمل الإدارة المحلية وتطبيق معايير الحوكمة تعتمد اللائحة التنفيذية للإدارة المحلية والتي تستند في أحكامها إلى قانون الإدارة المحلية، وتعتبر هذه اللائحة بمثابة نظام داخلي لجميع المجالس المحلية العاملة في المناطق المحررة، حيث تنظم أحكام انتخابات المجالس ومدة ولايتها وأجهزتها وهياكلها وآلية عملها وعدد أعضائها، وقد عملنا بالتعاون والتنسيق مع الجانب التركي على بناء قدرات المجالس المحلية وزيادة كفاءتها حتى تكون قادرة على تأدية المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقها بكفاءة وفعالية". 

وفيما يتعلق بعملية تشكيل المجالس المحلية في "الباب" و"بزاعة" و"قباسين"، يقول "مصطفى" إنه بعد انتهاء مدة ولاية مجالسها السابقة، جرت عملية التوافق على تشكيل مجالس جديدة من قِبل ممثلي أطياف المجتمع المحلي والوجهاء وبإشراف ورعاية الحكومة المؤقتة، مع مراعاة معايير الكفاءة والمهنية وتمثيل جميع المكونات، حيث تم تحديد عدد أعضاء كل مجلس بالتناسب مع عدد سكان كل مدينة، وفقاً للائحة التنفيذية للإدارة المحلية المعتمدة من قِبل الحكومة المؤقتة، مضيفاً أن كل مجلس يعتمد على مكتب تنفيذي من ذوي الكفاءات التخصصية ينفذ قرارات المجلس بما يتناسب مع سياسته العامة في تمثيل المجتمع المحلي وتقديم المشاريع التي تلبي الاحتياجات. 

وعلى الصعيد العسكري وأولويات وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، أشار "مصطفى" إلى أن الحكومة المؤقتة تعمل وبدعم من الحكومة التركية على إعادة هيكلة الجيش الوطني وتعزيز قدراته المهنية وتدريب كوادره البشرية ورفع الجهوزية التامة لهم كي يكونوا على أتمّ الاستعداد لمواجهة النظام والتنظيمات الإرهابية، مضيفاً أنه في المرحلة الحالية يتم التركيز على تدعيم محاور القتال بالمقاتلين من ذوي الكفاءة العالية مع تزويدهم بأحدث المعدات القتالية، كما يتم التركيز على تحسين الكفاءة المعرفية للمقاتل كي يكون قادراً على فهم طبيعة المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقه بموجب القانون والتي تتجلى في حماية الشعب والدفاع عن الأرض من كل تهديد أو خطر. 

وبخصوص اللاجئين السوريين في دول اللجوء والجهود التي تبذلها الحكومة المؤقتة لتحسين واقعهم، أكد "مصطفى" أن متابعة أوضاع اللاجئين في بلدان اللجوء وخاصة في الدول التي تستضيف أعداداً كبيرة منهم -وفي مقدمتها تركيا- تأتي في قائمة أولويات الحكومة المؤقتة، حيث تعمل وبالتعاون والتنسيق مع الائتلاف الوطني على متابعة أحوال اللاجئين ومحاولة التخفيف من معاناتهم وتحسين أوضاعهم الإنسانية بالتنسيق مع حكومات البلدان المستضيفة. 

وختم "مصطفى" حديثه بالإشارة إلى أنه عقد في هذا السياق اجتماعاً مع وزير الخارجية التركية "مولود جاويش أوغلو" في أنقرة في العشرين من شهر آب/ أغسطس الماضي، لمناقشة أوضاع اللاجئين السوريين في تركيا وسبل تحسينها.

للاطلاع على المادة المذكورة أضغط هنا

الدائرة الإعلامية في الحكومة السورية المؤقتة

أخبار متعلقة